منتديات النجوم

نرحب بجميع الاعضاء و الزوار
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أسرعو قبل القفل __القضية الفلسطينية__

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
loryfad
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 31
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

تفاصيل الادارة عن العضو
نقاط التميز نقاط التميز: 16
الاوصاف:
الاوسمة الاوسمة: 1

مُساهمةموضوع: أسرعو قبل القفل __القضية الفلسطينية__   6/27/2007, 8:23 pm

بسم الله الرحمان الرحيم:

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

مرحبا اخواني و أخواتي أعضاء و زوار المنتدى في فضاء قضية الأمة ,القضية الفلسطينية.



التطور السياسي للقضية الفلسطينية حتى 1914

لفتت حملة نابليون بونابرت على مصر التي احتلها بسهولة في يوليو 1798 الأنظار إلى مدى ضعف الدولة العثمانية، وفتحت شهية الاستعمار الأوربي لاقتسام تركة هذه الدولة. ورغم أن حملة نابليون بونابرت على فلسطين انتهت بالفشل على أسوار مدينة عكا 1799، إلا أنه كان أول زعيم سياسي أوربي يصدر دعوة رسمية لليهود لتحقيق آمالهم وإقامة كيانهم على أرض فلسطين، وقد نشر دعوته هذه في 20 إبريل 1799 في أثناء حصاره لعكا.

ولم تكن الأهمية الخاصة لمصر وبلاد الشام لتغيب عن أعين البريطانيين الذين كانوا القوة الكبرى الأولى في العالم، فافتتحت بريطانيا قنصلية لها في القدس سنة 1838. وفي أول رسالة لنائب القنصل في القدس، طلبت الخارجية البريطانية منه توفير الحماية لليهود، حتى وإن كانوا غير بريطانيين، ولذلك ظلت هذه القنصلية مركزاً للدفاع عن مصالح اليهود حتى نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914. وعندما تم للبريطانيين السيطرة على قبرص 1878، ومصر 1882، أصبحت الدولة الاستعمارية الوحيدة التي لها قواعد شرقي البحر المتوسط. وفضلاً عن الخلفيات الدينية والتاريخية، فقد أصبحت تنظر إلى فلسطين في ضوء التنافس الاستعماري على المنطقة، وفي ضوء حاجتها لحماية الجناح الشرقي لقناة السويس التي أصبحت الشريان الحيوي للمواصلات البريطانية خصوصاً إلى الهند. وعندما تأسس المشروع الصهيوني، وظهرت فكرة الدولة الحاجزة فإنها كانت تخدم ـ بلا شك ـ مختلف الدوافع والخلفيات الدينية والحضارية والسياسية والاستراتيجية. وأصبحت تتخذ أبعاداً عملية يمكن تنفيذها في ضوء التدهور العثماني المتسارع.

ولم تكن أصداء الدعاوي التي أطلقها اليهود والصهاينة غير اليهود "للعودة" إلى فلسطين لتأخذ أبعاداً جدية قبل نهايات القرن التاسع عشر. فقد ظهرت بواكير هذه الدعوات في القرن السادس عشر، مروراً بأول كتاب صدر حول هذا الموضوع بقلم المحامي البريطاني هزي فنش H.Finch سنة 1621 بعنوان "البعث العالمي الكبير أو دعوة اليهود"، كما ظهرت في كتابات ودعوات النصارى أمثال إسحق نيوتن (1643-1727)، جان جاك روسو (1712-1778)، وبريستلي (1733-1804)، وشافتسبري، ولورنس أوليفنت. وظهرت كذلك دعوات اليهود أمثال شبتاي بن زفي (1626-1676)، ويهودا القالي (1798-1878)، وموزيس هس (1812-1875) وغيرهم.غير أن قدوم اليهود ظل مرتبطاً بالعاطفة الدينية التقليدية في زيارة الأماكن المقدسة، أو السكن بجواره،كما ارتبط بمشاريع استيطانية "خيرية"، ولم يأخذ طابع البرنامج السياسي المنظم المكشوف. فقد كان عدد اليهود في فلسطين سنة 1799 نحو خمسة آلاف.، وفي عام 1876 بلغ 13920 يهودياً.أخذت الهجرة اليهودية تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة منذ 1882 إثر تصاعد "المشكلة اليهودية" في روسيا، وقامت السلطات العثمانية بعدد من الإجراءات لمنع الاستيطان اليهودي في فلسطين، وقامت سنة 1887 بفصل سنجق القدس عن ولاية سوريا، ووضعته مباشرة تحت إشراف الحكومة المركزية (الباب العالي) لإعطاء رعاية واهتمام أكبر لهذه المنطقة.ورغم أن عدد اليهود الذين تركوا بلدانهم الأصلية (خصوصاً روسيا وشرقي أوربا) بلغ مليونين و366 ألفاً و941 شخصاً خلال الفترة (1881-1914)، إلا أن عدد من استطاع الهجرة منهم إلى فلسطين بلغ نحو 55 ألفاً، أي ما نسبته 2.32% بينما هاجرت الأغلبية الساحقة إلى الولايات المتحدة وأوربا الغربية وأمريكا الجنوبية.وهذا يدل على نجاح نسبي للسلطات العثمانية في الحد من الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

وقد كان إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية World Zionist Organization وانعقاد مؤتمرها الأول في بال بسويسرا 27-29 أغطسس 1897 بزعامة ثيودور هرتزل T. Herzl فاتحة العمل الصهيوني السياسي المؤسسي المنظم لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين. وقد حرص هرتزل على تحقيق المشروع الصهيوني من خلال الاتصالات الدبلوماسية، ومحاولة تشجيع القوى الكبرى، وخصوصاً بريطانيا، على تبنّي هذا المشروع، في ضوء المصالح والفوائد التي يمكن أن يجنيها الغرب الاستعماري الصليبي، وقد حاول هرتزل عبثاً إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين وإعطاء اليهود حكماً ذاتياً فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية إليها مقابل عروض مغرية، كانت الدولة العثمانية في أمَسِّ الحاجة إليها. إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) وقف سداً منيعاً ضد رغبات اليهود، وردَّ على من نقل اقتراح هرتزل إليه قائلاً:

"انصحه ألا يسير أبداً في هذا الأمر. لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحداً من البلاد؛ لأنها ليست لي بل لشعبي. ولقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وقد غذوها فيما بعد بدمائهم، وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا … ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية، فقد يحصل اليهود على فلسطين دون مقابل، إنما لن تقسم إلا على جثثنا، ولن أقبل بتشريحنا لأيِّ غرض كان".

وقد شارك اليهود بفعالية في إسقاط السلطان عبد الحميد من منصبه، من خلال انبثاثهم ونفوذهم الكبير في جمعية تركيا الفتاة وذراعها لجنة الاتحاد والترقي، والتي قامت بالانقلاب العسكري عليه، وإجباره على التنازل عن العرش، وتعمدت إرسال قره صو اليهودي ضمن الوفد الذي أبلغ السلطان عبد الحميد بقرار عزله. وكان قره صو هذا قد حاول التأثير على السلطان عبد الحميد لإسكان اليهود في فلسطين، فقام بطرده.وقد استمتع اليهود بنفوذ كبير تحت حكم الاتحاد والترقي خلال الفترة (1909-1914)، فبينما كان لليهود ثلاثة وزراء من أصل 13 وزيراً في حكومة الاتحاد والترقي التي تشكلت سنة 1913،كان للعرب الذين يزيد عددهم عن نصف السكان وزير واحد.وقد كان لأبناء فلسطين نشاط مبكر في مواجهة المشروع الصهيوني، وكانت أولى الاصطدامات المسلحة بين الفلاحين الفلسطينيين والمستوطنين الصهاينة سنة 1886، وقاموا بتقديم العرائض للسلطات العثمانية، كما نشطت الصحف في تبيان الخطر الصهيوني مثل جريدتي الكرمل وفلسطين. وكان للشيخ محمد رشيد رضا المصلح الإسلامي "اللبناني" المقيم في مصر من خلال مجلة المنار دور رائد في ذلك. كما برز من رجالات فلسطين يوسف ضيا الخالدي وسليمان التاجي الفاروقي وإسعاف النشاشيبي… ممن تحدثوا عن الخطر الصهيوني. وكانت سياسات "التتريك" والمحاباة للصهيونية التي مارستها حكومة الاتحاد والترقي باعثاً رئيسياً لأبناء فلسطين والعرب للانضمام للجمعيات العربية، التي أخذت تطالب بالإصلاح ضمن الدولة العثمانية، مثل حزب اللامركزية والعربية الفتاة وغيرها.

قضية فلسطين في الحرب العالمية الأولى 1914-1918

ومع بداية الحرب العالمية الأولى 1914 كان قد بلغ عدد اليهود في فلسطين نحو 80 ألفاً، غير أن موقف اليهود الممالئ لبريطانيا وحلفائها ضد الدولة العثمانية قد جعل العثمانيين يضيقون عليهم فترة الحرب (1914-1918)، فانخفض عددهم مع نهايتها إلى نحو 55 ألفاً.

وقد كانت الحرب العالمية الأولى خطراً هائلاً على الجميع، لكنها مثلت في الوقت نفسه فرصة أمام كل طرف للانتفاع من نتائجها في حالة الانتصار، فنشط سوق المفاوضات والاتصالات السرية والمعاهدات لترتيبات ما بعد الحرب. ورغم أن المنظمة الصهيونية العالمية عانت مؤقتاً من حالة من التشتت بسبب وجود الكثير من قياداتها في ألمانيا، إلا أن حاييم وايزمن C.Weizmann استطاع إعادة ترتيب أوراقها، وقيادتها عملياً من خلال مركزه في بريطانيا. أما بريطانيا فقد سعت إلى ضمان نفوذها في بلاد الشام والعراق من خلال السير في ثلاثة اتجاهات متعارضة متضاربة، ولم تبال بهذا التعارض كثيراً في سبيل تحقيق أهدافها والانتصار في الحرب.

كان الاتجاه الأول التفاوض مع الشريف حسين بن علي أمير الحجاز (مراسلات حسين-مكماهون يوليو 1915-مارس 1916) لدفعه لإعلان الثورة العربية على العثمانيين مقابل وعود باستقلال معظم المناطق العربية في جزيرة العرب وبلاد الشام والعراق تحت زعامته. وكان الكثير من رجالات العرب قد أصيبوا بالإحباط جرّاء سياسات الاتحاد والترقي، التي أفقدت الدولة العثمانية مصداقيتها الإسلامية،كما غضبوا لقيام جمال باشا الصغير والي سوريا بتعليق العديد من القيادات العربية على أعواد المشانق في مايو 1915، رغم أن زعامات الجمعيات العربية كانت قد أعلنت في بداية الحرب تناسي خلافاتها مع العثمانيين، والوقوف إلى جانبها في محاربة "الكفار". وقد تعمدت بريطانيا سياسة عدم الوضوح في تحديد التزاماتها، وقد ضغط الشريف حسين على بريطانيا لتكون أكثر تحديداً، خصوصاً فيما يتعلق بحدود الدولة العربية المقترحة، فأرسلت بريطانيا في 24 أكتوبر 1915 عدداً من التحفظات على الحدود،كمطالبتها بعدم ضم إقليمي مرسين وأضنة، وكذلك المناطق التي تقع إلى الغرب من سناجق حلب وحمص وحماة ودمشق، فضلاً عن استمرار استعمارها لجنوب اليمن وإمارات الخليج العربي، ومطالبتها بوضع إداري خاص لجنوب العراق يكفل المصالح البريطانية. ورغم أن الشريف حسين كان يفهم أنه لا يستطيع تغيير شيء بالنسبة للبلدان العربية المستعمرة، كما عبر عن استعداده لمناقشة المصالح البريطانية في جنوب العراق، إلا أنه أصر على عروبة المناطق غربي مناطق حلب وحمص ودمشق (وهي ما فهم أن المقصود منها ما يعرف الآن بلبنان). وقد تم الاتفاق على ضرورة المسارعة في إعلان الثورة على أن تتم مناقشة الأمور المعلقة بعد انتهاء الحرب. فقام الشريف حسين بإعلان الثورة في الحجاز في 10 يونيو 1916 وتحالف علناً مع البريطانيين، وأيدته في ذلك الجمعيات العربية التي كان لها نفوذ قوي خصوصاً في بلاد الشام كالعربية الفتاة واللامركزية والعهد.

أما الاتجاه البريطاني الثاني فكان التفاوض مع فرنسا (انضمت بعد ذلك روسيا للمفاوضات) بشأن مستقبل العراق وبلاد الشام. وقد تم الاتفاق فيما يعرف بمعاهدة سايكس-بيكوSykes-Picot Agreement في مايو 1916 على إعطاء البريطانيين معظم العراق (مقارنة بحدوده الحالية) وشرق الأردن ومنطقة حيفا في فلسطين، أما لبنان وسوريا فتوضعان تحت الاستعمار الفرنسي. ونظراً لرغبة كافة الأطراف في استعمار فلسطين فقد اتُفق على أن توضع تحت إشراف دولي.

وكان الاتجاه البريطاني الثالث هو التفاوض مع المنظمة الصهيونية العالمية حول مستقبل فلسطين. وقد دفعهم إلى ذلك حاجتهم الماسة لاستخدام النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة لدفعها للمشاركة في الحرب إلى جانب بريطانيا وحلفائها (وهذا ما حدث فعلاً في مارس 1917)، فضلاً عن وجود النفوذ اليهودي الصهيوني في بريطانيا وفي الحكومة البريطانية نفسها من خلال وزير الداخلية اليهودي الصهيوني هربرت صمويل H.Samuel، والنصارى المتصهينيين مثل رئيس الوزراء لويد جورجL.Goerge، ووزير الخارجية بلفورBalfour. هذا بالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقاً من دوافع وخلفيات دينية وسياسية واستراتيجية …. وكانت النتيجة صدور وعد بلفور في 2نوفمبر 1917 بتعهد بريطانيا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد كان هذا من أغرب الوعود في التاريخ الإنساني، ففضلاً عن تعارضه مع المعاهدات الأخرى، فقد تجاوز بصلف وغرور رغبات وأماني أصحاب البلاد الشرعيين، وتعهد أن يعطي أرضاً لا يملكها ـ بل ولم يكن قد احتلها بعد ـ إلى أناس لا يستحقونها، وكان ذلك في ذروة الحديث عن الشرف البريطاني، والدفاع عن القيم والمبادئ.

لم تبق اتفاقية سايكس-بيكو طي الكتمان، إذ قام الروس بكشفها بعد أن استطاعت الثورة الشيوعية القضاء على الحكم القيصري في روسيا في أكتوبر 1917 وأعلنت انسحابها من الحرب. كما عرف الناس مبكراً بوعد بلفور الذي لم يعد سراً بعد أن وصل للصحافة في البلاد العربية ـ مصر بالتحديد ـ بعد أقل من أسبوع من صدوره. وقد كان ذلك صدمة كبيرة للثورة العربية، إذ لم يتخيلوا أبداً هذه الدرجة من الخداع البريطاني، ولذلك رفض جنود الثورة العربية الاستمرار ما لم توضح الأمور، فأرسلت بريطانيا إمعاناً في التضليل أحد مبعوثيها (هوغارث Hogarth ) في يناير 1918 لطمأنة الشريف حسين، حيث حمل تصريحاً بريطانياً بأن الهجرة اليهودية لفلسطين لن تتعارض مع مصالح السكان السياسية والاقتصادية. كما حمل التصريح البريطاني إلى القياديين السوريين السبعة في يونيو 1918 تأكيدات واضحة على أن الأرض التي يحتلها البريطانيون (جنوب فلسطين وجنوب العراق) سوف تحكم وفق رغبات السكان، فضلاً عن الموافقة على استقلال ما كان لا يزال تحت السيادة العثمانية من شمال فلسطين وشرق الأردن وسوريا ولبنان وشمال العراق. وعندما انتهت الحرب العالمية صدر التصريح الإنجلو-فرنسي 7 نوفمبر 1918 بتأكيد التعهدات للعرب الذين كانوا تحت الحكم العثماني في الحرية والاستقلال."

فلسطين تحت الاحتلال البريطاني 1917-1948

أتم البريطانيون احتلال جنوب فلسطين ووسطها في ديسمبر 1917، واحتلوا القدس في 9 ديسمبر 1917. وخطب قائد الجيش البريطاني اللنبي Allenby في القدس محتفلاً بانتصاره قائلاً: "والآن انتهت الحروب الصليبية"، وكأن حملتهم على فلسطين كانت آخر حملة صليبية، وكأن الحروب الصليبية لم تتوقف منذ أن شنها الأوربيون قبل ذلك بأكثر من 800 عام. وفي سبتمبر 1918 احتل البريطانيون شمال فلسطين، كما احتلوا في سبتمبر-أكتوبر 1918 شرق الأردن وسوريا ولبنان. ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين، واستطاعت بريطانيا بعد ذلك إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما في نصوص سايكس بيكو، مقابل رفع بريطانيا لدعمها للحكومة العربية التي نشأت في دمشق بزعامة فيصل بن الشريف حسين، حتى تتمكن فرنسا من احتلال سوريا. ثم وفرت بريطانيا لنفسها غطاءً دولياً باستصدار قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922 بانتدابها على فلسطين، وتم تضمين وعد بلفور في صك الانتداب، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً. غير أن فكرة الانتداب التي ابتدعتها عصبة الأمم، كانت قائمة على أساس مساعدة الشعوب المنتدبة وإعدادها لنيل استقلالها. وقد تضمن صك الانتداب نفسه على فلسطين مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) في الارتقاء بمؤسسات الحكم المحلي، وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين. وهذا يعني ألا يقف وعد بلفور في نهاية الأمر عائقاً في وجه أبناء فلسطين ضد الارتقاء بمؤسساتهم وإقامة دولتهم. وكان تنفيذ وعد بلفور يعني عملياً الإضرار بمصالح أهل فلسطين وحقوقهم، وتعطيل بناء مؤسساتهم الدستورية باتجاه إقامة دولتهم. وقد فضلت بريطانيا دائماً التزام الشق المتعلق بوعد بلفور، وأصمَّت آذانها ولم تحترم الشق المتعلق بحقوق أبناء فلسطين العرب الذين كانوا يمثلون نحو 92%من السكان عند بداية الاحتلال. وربما أرادت بريطانيا من إيجاد نصوص متعلقة بحقوق الفلسطينيين إظهار نفسها بمظهر الحكم العادل بين الطرفين العربي واليهودي، وتشجيع الفلسطينيين على المطالبة بحقوقهم وفق أساليب مدنية "دستورية"، وعدم إغلاق كافة المنافذ أمامهم، بحيث لا يصلون إلى درجة الانفجار والثورة بسرعة، في الوقت الذي تقوم فيه بالتسويف والمماطلة، ريثما يتم لها ترسيخ الوطن القومي اليهودي في فلسطين.

وضعت بريطانيا فلسطين تحت الحكم العسكري حتى نهاية يونيو 1920، ثم حولتها إلى الحكم المدني، وعينت اليهودي الصهيوني هربرت صمويل أوّل "مندوب سامٍ" لها على فلسطين (1920-1925) حيث شرع في تنفيذ المشروع الصهيوني ميدانياً على الأرض. وتابع المندوبون "السامون" المسيرة نفسها، غير أن أكثرهم سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في التنفيذ كان آرثر واكهوب A. Wauchope (1931-1938) حيث وصل المشروع الصهيوني في عهده إلى درجات خطيرة.



تطور المشروع الصهيوني:

وعلى أي حال، فقد عاشت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني مؤامرة رهيبة، فحُرم أهل فلسطين من بناء مؤسساتهم الدستورية وحُكْم أنفسهم، ووُضعوا تحت الحكم البريطاني المباشر، وأُعطي المندوبون السامون صلاحيات مطلقة. وضيقت بريطانيا على الفلسطينيين سبل العيش وكسب الرزق، وشجعت الفساد، وسعت لتعميق الانقسامات العائلية والطائفية وإشغال أبناء فلسطين ببعضهم. وفي المقابل شجعت الهجرة اليهودية، فزاد عدد اليهود من 55 ألفاً (8% من السكان) سنة 1918 إلى 650 ألفاً (31% من السكان) سنة 1948. ورغم الجهود اليهودية-البريطانية المضنية للحصول على الأرض، إلا أن اليهود لم يتمكنوا من الحصول سوى على نحو 6.5% من فلسطين بحلول 1948، كان معظمها إما أراضٍ حكومية، أو أراضٍ باعها إقطاعيون غير فلسطينيين كانوا يقيمون في لبنان وسوريا وغيرها، وقد بنى اليهود على هذه الأراضي 291 مستعمرة.

وفي الوقت الذي كانت السلطات البريطانية تسعى حثيثاً لنـزع أسلحة الفلسطينيين، وتقتل أحياناً من يحوز سلاحاً نارياً، بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً، فإنها غضّت الطرف، بل وشجعت سرّاً تسليح اليهود لأنفسهم، وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948 أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاغاناه، وخمسة آلاف من الأرغون، وألفين من شتيرن … وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التي شاركت في حرب 1948!! وأسس اليهود الوكالة اليهودية سنة 1929، والتي تولت شئون اليهود في فلسطين، وأصبحت أشبه بدولة داخل دولة لما تمتعت به من صلاحيات واسعة. وأقام اليهود مؤسسات اقتصادية واجتماعية وتعليمية ضخمة، شكلَّت بنية تحتية قوية للدولة اليهودية القادمة، فتأسس الهستدروت (اتحاد العمال) وافتتحت الجامعة العبرية بالقدس سنة 1925 …. وهكذا، فإن الظلم والقهر والمحاباة كان السمة الأبرز للاستعمار البريطاني لفلسطين.



النصوص مقتبسة من كتاب "القضية الفلسطينية"





*المرجو الأاتزام بقوانين المشاركة :

-تجنب التشهير و التجريح

-يمنع الكلام البذئ والسب والشتم

-يجب أن تكون كل مشاركة بناءة و ذات معنى



*المرجو المشاركة بكثافة و ابداء أرائكم حول ما جاء بالنصوص و ما يحدث الآن بفلسطين الحبيبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمت الحزن
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 641
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 06/04/2007

تفاصيل الادارة عن العضو
نقاط التميز نقاط التميز: 1000
الاوصاف:
الاوسمة الاوسمة: 1000

مُساهمةموضوع: رد: أسرعو قبل القفل __القضية الفلسطينية__   6/27/2007, 8:43 pm

مشكورة
واصلي تميزك

المدير العام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alnjooom.lolforum.net
صمت الحزن
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 641
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 06/04/2007

تفاصيل الادارة عن العضو
نقاط التميز نقاط التميز: 1000
الاوصاف:
الاوسمة الاوسمة: 1000

مُساهمةموضوع: رد: أسرعو قبل القفل __القضية الفلسطينية__   7/11/2007, 3:21 pm

دورة تجديد المواضيع قبل حذفها
الادارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alnjooom.lolforum.net
 
أسرعو قبل القفل __القضية الفلسطينية__
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النجوم :: قسم المنتديات العامة :: جريدة المنتديات-
انتقل الى: